01 - 04 - 2026

أقول لكم | «تصعيد أمريكي أم صفقة مرتقبة؟»..«الصين على خط المواجهة بخطة من 5 نقاط»

أقول لكم | «تصعيد أمريكي أم صفقة مرتقبة؟»..«الصين على خط المواجهة بخطة من 5 نقاط»

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة «تكسير العظام»، فيما يسعى الرئيس الأمريكي ترامب للتوصل إلى اتفاق لإنهائها قبل مهلة نهائية محددة في السادس من أبريل الجاري، وفق المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، التي أكدت أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم عقد صفقة مع إيران قبل 6 أبريل المقبل، عقب أن أعلن عن إجراء «محادثات جيدة» مع إيران، وحدد لطهران مهلة حتى 6 أبريل قبل توجيه الضربات إلى البنى التحتية للطاقة، وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط دولية وتصعيد عسكري مستمر، مع تقارير تشيرإلى إمكانية التوصل لمخرج من الحرب، بينما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة استهداف القدرات العسكرية، الاقتصادية، والبشرية الإيرانية لتدميرها إلى أقصى حد، لكسر إرادتها الصلبة، فيما وصف بحرب تكسير العظام، بهدف تحقيق حسم نهائي أو فرض شروط استسلام على طهران، على وقع تعقيدات التفاوض، في ظل دخول الحرب شهرها الثاني، إذ يركز الطرفان على تدمير المنشآت النووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل قصف إسرائيل منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية إيرانية، مهددةً بتوسيع الهجمات، وطالت الهجمات منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري»، كما يشمل التصعيد الاستهداف المباشر للبنى التحتية من خلال التركيز على المواقع الحيوية، العسكرية، والاقتصادية لشل القدرات الإيرانية، لتحويل الحرب إلى معركة استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إنهاك إرادتها وكسر الجبهة الداخلية وضرب معنوياتها لإجبارها على القبول بمبادرة الـ 15 نقطة، من خلال تغيير قواعد اللعبة واستخدم أسلحة أو استراتيجيات غير تقليدية لتحقيق اختراق مفاجئ، لتحقيق خسائر إنسانية ومادية هائلة، وتعتبرمؤشراً على دخول النزاع منعطفاً حاسماً قد يغير خريطة القوى في المنطقة.

دخلت الصين على خط نارالمواجهة بحسب وزير خارجية باكستان الذي أعلن عن مبادرة مدعومة من بكين لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، وفق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، التي قالت إن بكين تُقدّر الجهود التي بذلتها باكستان لتعزيز خفض التصعيد في الوضع الراهن، وأعلنت الصين وباكستان، إطلاق مبادرة من 5 ‌نقاط من أجل ‌استعادة ‌السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بعد ساعات من وصول نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، حيث دعت باكستان والصين في البند الأول إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وبذل أقصى الجهود لمنع امتداد النزاع، إضافة إلى السماح بإدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة، وفي النقطة الثانية دعت إسلام آباد وبكين إلى بدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، مؤكدتين ضرورة ضمان سيادة إيران ودول الخليج ووحدة أراضيها واستقلالها وأمنها الوطني، مع التزام جميع الأطراف بالحل السلمي للنزاعات، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها خلال محادثات السلام، كما دعا الطرفان في البند الثالث إلى ضرورة ضمان أمن الأهداف المدنية، ومراعاة مبدأ حماية المدنيين في النزاعات العسكرية، مطالبين أطراف النزاع بالوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأهداف المدنية، ورابعاً أكدت الدولتان على ضرورة ضمان أمن الممرات الملاحية، مذكرتين بأن مضيق هرمز، مع مياهه المجاورة، يعد ممرا ملاحيا عالميا هاما للبضائع والطاقة، ودعتا الأطراف إلى حماية أمن السفن وأفراد طواقمها العالقين في مضيق هرمز، وأخيرا، دعت الصين وباكستان إلى بذل الجهود لتطبيق التعددية الحقيقية، وتعزيزمكانة الأمم المتحدة بشكل مشترك، ودعم إبرام اتفاق لإرساء إطار سلام شامل، وتحقيق سلام دائم قائم على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إيران ضمن استهداف سلسلة الإنتاج النووي، فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي، بعد أن امتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز، وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، وأن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي، في حين ردت إيران باستهداف مصنع يحتوي على مواد خطرة في منطقة صناعية بناؤوت حوفاف قرب بئر السبع، جنوب إسرائيل، ما أسفر عن أضرار في المنشأة التي تضم مواد كيميائية خطرة، وصدرت توجيهات لسكان المناطق المجاورة بالبقاء بالملاجئ، في المقابل، وصل عدد من قوات المارينز الأمريكية إلى الشرق الأوسط، إلى 50 ألفا، وتدرس إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف غزواً برياً لجزر استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران سترد بقوة إذا تم استهداف البنى التحتية والاقتصاد في إيران، وكتب بزشكيان، على حسابه الرسمي عبر منصة "إكس"،: «لقد قلنا مراراً وتكراراً إن إيران لا تشن هجمات استباقية، لكننا سنرد بقوة إذا استُهدفت بنيتنا التحتية أو مراكزنا الاقتصادية»، وفي رسالة وجهها إلى دول المنطقة قال: «إذا كنتم تريدون التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يديرون الحرب من أراضيكم»، حسب تعبيره.

في الوقت الذي تواصل فيه مصر وباكستان وتركيا القيام بدورالوسيط في المحادثات بين طهران وواشنطن، عقد اجتماع رباعي في إسلام أباد بحضور وزراء خارجية الدول الثلاث إضافة إلى وزير الخارجية السعودي للتوصل إلى اتفاق يطبخ على نار الصواريخ ينهي الحرب، فيما تجري المحادثات لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عبرباكستان التي تقوم بدور الوسيط مع مصر وتركيا لنقل الرسائل بين الأطراف المتحاربة لوقف الحرب، وطلبت باكستان وطالب الحرس الثوري الإيراني المدنيين في دول المنطقة المجاورة لإيران بمغادرة المناطق التي تتمركز فيها القوات الأمريكية، بشكل عاجل وفوري، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدامتا الأبرياء دروعاً بشرية، وأجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استغرق ساعة كاملة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لبحث آخرمستجدات الأوضاع في المنطقة، لبحث سبل التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع شامل، وشارك زير الخارجية الدكتور بدر عبدالعاطي، بالاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان لبحث جهود خفض التصعيد العسكري في المنطقة والإقليم، مع وزراء خارجية باكستان، والمملكة العربية السعودية، وتركيا.

على صعيد متصل شهدت الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة مناهضة لسياسات الرئيس ترامب  في الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك»، التي يأمل المنظمون أن تصبح أكبر احتجاج سلمي في يوم واحد في تاريخ البلاد، وتقرر تنظيم أكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، وجذب احتجاجان سابقان لحركة «لا ملوك» ملايين المشاركين، وكانت الحرب مع إيران من بين أبرز الأسباب التي دفعت المتظاهرين للنزول إلى الشوارع، إلى جانب قضايا أخرى، من بينها معارضتهم لتشديد إجراءات الهجرة من قبل إدارة ترامب وشكاواهم من الأوضاع الاقتصادية، بحسب وول ستريت جورنال، إذ تشهد المفاوضات بين أمريكا وإيران تعقيداً، إذ تتصادم الشروط الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب، وتطالب واشنطن بإنهاء البرنامج النووي وتقييد الصواريخ ووقف دعم الميليشيات، فيما تشترط طهران وقف الهجمات، وضمانات بعدم تكرارها، وتعويضات، مع التمسك بالتخصيب، وفي تطور يشير إلى مرحلة جديدة من الحرب، أفاد مسؤولون أميركيون أن وزارة الدفاع (بنتاغون) تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأميركيين وقوات المارينز إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعداد خطط عسكرية بالغة الحساسية يجري تطويرها منذ أسابيع، لكن أي عملية برية محتملة لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلاً عن ذلك على هجمات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة، إذ ينتظر البنتاغون إشارة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يتضح ما إذا كان سيوافق على جميع خططه، أو بعضها أو لا شيء منها.

تحاول واشنطن الموازنة بين المكاسب التي يمكن أن تتحقق من مثل هذه الهجمات، والتهديدات التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون من جانب القوات الإيرانية، بما في ذلك المسيّرات والصواريخ والنيران الأرضية والمتفجرات، في حين أن إدارة ترامب حائرة في الأيام الأخيرة بين إعلان اقتراب الحرب من نهايتها والتهديد بتصعيدها، ففي حين أبدى ترامب رغبته في التفاوض لإنهاء النزاع، حذرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، من أن الرئيس الأميركي مستعد لشن حرب ضروس ضد النظام في طهران إذا لم يتخل عن طموحاته النووية ويكف عن تهديداته للولايات المتحدة وحلفائها، وتناولت المناقشات داخل الإدارة خلال الشهر الماضي إمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، المركز الرئيس لتصدير النفط الإيراني، وشن غارات على مناطق ساحلية أخرى قرب مضيق هرمز لتدمير الأسلحة القادرة على استهداف السفن، والأهداف قيد الدراسة قد تستغرق أسابيع، لا أشهر لإنجازها، بينما قدر مصدر آخر المدة الزمنية المحتملة بشهرين، فيما أطلقت ميليشيا الحوثي في اليمن، صاروخاً مرة أخرى تجاه إسرائيل، في إطار انخراطها إلى جانب إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

تنص مبادرة الـ 15 بنداً أن تتعهد إيران بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وأن تلتزم بتفكيك منشآتها النووية، وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالرقابة النووية، لتتولى متابعة هذا الملف لاحقاً، وبموجب هذه المقترحات، يتعيّن على إيران أيضاً الموافقة تقييد برنامجها الصاروخي من حيث المدى والكمّ، كما يطلب منها وقف تمويل حلفائها الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحوثيين في اليمن، كما تشمل الشروط كذلك إعادة فتح مضيق هرمز ليعمل ممراً ملاحياً حراً، إذ أدى إغلاق هذا المضيق، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز في العالم، إلى ارتفاع حاد في الأسعار وإثارة مخاوف من ركود اقتصادي عالمي، وتنص الخطة أيضاً على رفع جميع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، فيما طرحت إيران خمسة شروط لإنهاء الحرب، ومن بينها وقف كامل للعدوان وعمليات الاغتيال من جانب أمريكا وإسرائيل، فضلاً عن آليات ملموسة لضمان عدم فرض الحرب مجدداً على الجمهورية الإسلامية، رغم عدم وضوح طبيعة هذه الضمانات أو الجهات التي ستقدمها أو تشرف على تنفيذها، وعلى الصعيد الاقتصادي، تطالب طهران بدفع تعويضات عن أضرار الحرب، وبالاحتفاظ بالسيطرة الحصرية على مضيق هرمز، كما تشدد على ضرورة أن توقف إسرائيل هجماتها على حلفاء إيران في المنطقة.

من المرجح أن يقود أي مسار تفاوضي محتمل مبعوثا ترامب للسلام، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، وتشيرالمقترحات الأمريكية المتداولة إلى نموذج مشابه لذلك الذي اتبعه المبعوثان لإنهاء أكثر من عامين من القتال بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، وإذا طُبّق المسار نفسه، فسيستلزم إعلان وقف لإطلاق النار لإتاحة المجال أمام المفاوضين لصياغة تفاصيل الخطة الأمريكية بدقة، تأتي هذه المقترحات في وقت تتجه فيه آلاف القوات الأمريكية نحو إيران، ولا تزال مهمتها غير واضحة، لكن تقارير أشارت إلى احتمال استخدامها لإعادة فتح مضيق هرمز أو للسيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، وقال البنتاجون إنً 13 جنديا أمريكيا قتلوا منذ بدء الحرب في 28 فبراير الماضي بينهم 7 في دول الخليج و6 في العراق، بينما أُصيب أكثر 303 آخرين، وأكثر من 75% من هذا العدد الإجمالي يتعلق بإصابات دماغية رضية.

لازالت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تلقي بظلالها على العالم، إذ تتنوع الانتقادات من الداخل الأمريكي إلى غالبية دول العالم، نتيجة العدوان غيرالقانوني على طهران، وعدم منح الفرصة للمفاوضات للتوصل إلى اتفاق يجنب العالم ويلات هذه النيران التي طالت الجميع نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، إذ يرى غالبية الأميركيين 60 % وفق استطلاعات الرأي، أن إسرائيل هي المستفيد الأكبرمن الحرب، بينما يعتقد 48 % أن ترامب سيستغلّ الوضع لصالحه، في المقابل، يرى 59% أن الولايات المتحدة «ستتضرّر» من الحرب، وكشفت الاستطلاعات إن إسرائيل تُعد المستفيد الإقليمي الأول من الحروب والأزمات الراهنة في الشرق الأوسط، إذ تسعى لاستثمارها في إعادة هندسة النظام الإقليمي، وتصفية القضايا الفلسطينية (غزة والضفة والقدس)، وتحقيق تفوق عسكري واستخباراتي طويل الأمد عبر حروب ناعمة واغتيالات، مستفيدة من دعم أمريكي وغربي مستمر.

فيما أعلنت أوروبا موقفها الرسمي من هذه الحرب، وأعلنت رفضها للانخراط العسكري المباشر رغم مصالحا الحيوية المهدَدة في منطقة الخليج، إذ أكدت قيادات أوروبية أن الحرب ليست شأنا أوروبياً، وأن فرصة انضمام حلف شمال الأطلسي (الناتو) إليها تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة، ويزيد من تعقيد المشهد افتقارالإستراتيجية الأمريكية للوضوح والتماسك، ما يثيرقلقاً عميقا لدى الحلفاء الأوروبيين التقليديين وفي الوقت الذي دخل فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران أسبوعه الرابع، أظهرت استطلاعات جديدة للرأي العام الأميركي صورة واضحة لانقسام سياسي واجتماعي عميق داخل الولايات المتحدة، إذ يرغب الأمريكيون في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يرفضون الانخراط في حرب طويلة ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر.

يرى غالبية الأمريكيين وفق الاستطلاعات، أن التصعيد العسكري ضد إيران مفرط، ويطالبون بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، خصوصاً أنه في حال عدم التوصل إلى تسوية سيتُفاقم الاستياء داخل المجتمع الأمريكي وسيتحول إلى «عبء سياسي» حقيقي على إدارة ترامب الجمهورية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، إذ كشف استطلاعات حديثة  إلى توافق في النتائج، إذ يربط معظم الأميركيين الحرب مباشرة بارتفاع أسعار البنزين، ويعدون التصعيد العسكري مفرطاً، ويُظهر أحد الاستطلاعات أن 55 % من الأميركيين يرفضون تعامل ترمب مع الصراع مع إيران، أما النتيجة الأهم فهي أن تقريباً جميع الأميركيين يرون أن الصراع يرفع أسعار البنزين، 69 % يعتقدون بوجود ارتفاع كبير جداً، ويتوقع 49 % من الأميركيين أن ترمب لن يتراجع مبكراً عن تحقيق أهداف الولايات المتحدة، مقابل 21 % فقط يتوقعون تراجعه، ويظهر الانقسام الحزبي بوضوح أن 71 % من الجمهوريين يعتقدون أنه لن يتراجع، بينما ينقسم الديمقراطيون 36 % يتراجع مقابل 31 % لن يتراجع ترامب.

وتظهر الاستطلاعات أن 59 % من الأميركيين يقولون إن التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران قد تجاوز الحد، كما ارتفع القلق بشأن قدرة الأسرالأميركية على شراء البنزين إلى 45 % ولذا يطالبون بالحفاظ على انخفاض أسعارالنفط والغاز، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة صعبة، ويرى 56% إن الولايات المتحدة تحتاج إلى مساعدة الحلفاء، وأنه لا ينبغي لها التحرك بمفردها في ملف إيران، كما يرى كثيرون أن على الدول الأخرى تحمّل مسؤولية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، إذ يعتقد 40 % من الأمريكيين أن الدول الأخرى مسؤولة عن مساعدة الولايات المتحدة في منع إيران من إغلاق المضيق، مقابل 15%  فقط يرون أن المسؤولية تقع على واشنطن وحدها، ويُظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً لافتاً داخل الجمهوريين، إذ يؤيد نحو 90 % من أنصار«ماغا» مطالبة الحلفاء بالمساعدة، لكن أوروبا ترفض، وتنقسم الاَراء حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجني نفعاً أم ستتضرر من الحرب بشكل حاد وفق الانتماء الحزبي، إذ يرى غالبية الأمريكيين 83% أن الولايات المتحدة ستتضرر، فيما إسرائيل هي المستفيد الأول والوحيد من الحرب.

وأقول لكم، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن أن الولايات المتحدة ستمدد وقف استهداف محطات الطاقة الإيرانية 10 أيام حتى السادس من أبريل الجاري، لمنح طهران وقتاً أطول للرد على مبادرة الـ 15 بنداً التي اقترحتها أمريكا لوقف الحرب، بناءً على طلب الحكومة الإيرانية رغم رفضها من حيث المبدأ، وقال ترامب في مؤتمر صحفي، إنه ليس متلهفًاً لإبرام اتفاق، لدينا أهدافاً أخرى نخطط لضربها قبل المغادرة، ونحن ننجزها يومياً، لا أستطيع الحديث عن التفاصيل، بناء على طلب الحكومة الإيرانية، زاعماً أن واشنطن حققت نصراً كبيراً في حربها على إيران، فيما قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، إن الولايات المتحدة قدمت لإيران عبر المفاوضين اقتراحاً من 15 نقطة لتحقيق اتفاق سلام، دون الكشف عن تفاصيل تلك النقاط، وكان ترامب قد أعلن عن مهلة لمدة 5 أيام لاستهداف محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة الإيرانية في إيران بهدف التفاوض، قبل أن يمدها حتى 6 أبريل، مؤكداً أنه على الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام التي وصفها بالكاذبة وغيرها عن خسارة أمريكا للحرب، فإنها تسيرعلى نحو جيد للغاية، وأن الولايات المتحدة وإيران أجريتا محادثات جيدة ومثمرة للغاية بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
------------------------------
بقلم: 
أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | «تصعيد أمريكي أم صفقة مرتقبة؟»..«الصين على خط المواجهة بخطة من 5 نقاط»